ابن تيمية

222

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

كتبه ، أمر عباده عمومًا بالاجتماع ونهاهم عن التفرق والاختلاف ، كما قال تعالى : { أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } [ 13 / 42 ] وقال تعالى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ } [ 105 / 3 ] وأخبر سبحانه أنه أرسل جميع المرسلين بدين الإسلام كما قال تعالى : { مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ } [ 78 / 22 ] . وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إنا معاشر الأنبياء إخوة لعلاة ديننا واحد ، وأنا أولى بابن مريم ، لأنه ليس بيني وبينه نبي ) فتبين أن دين الأنبياء واحد ، وأنهم إخوة لعلاة ، وهم الذين أبوهم واحد وأمهاتهم شتى ، فإن كان بالعكس ، قيل : أولاد أخياف ، وإن اشتركوا في الأمرين قيل : أولاد أعيان . وهذا لأن الدين هو الأصل ، فشبه بالأب ، والشرعة ، والمنهاج تبع ، فشبه بالأم فقال تعالى : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } [ 48 / 5 ] والشرعة والمنهاج السبيل . وقال تعالى : { وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا } [ 148 / 2 ] والقرآن له شريعة ، والتوراة لها شريعة قبل النسخ ، واتباع كل شريعة قبل النسخ والتبديل هو الواجب ، وهو من تمام الدين الذي هو الإسلام . فلما بدلت اليهود التوراة ونسخت لم يبقوا مسلمين حيث كفروا ببعض الكتاب وآمنوا ببعض ( 1 ) . والزنديق وهو المنافق كمرتد . . وكذا قال ابن الجوزي بعد أن ذكر هل جهادهم بالكلام أم بالسيف وأورد على الثاني أنه لم يقع ؟ فأجاب أنه إذا أظهروه . . وكذا قال شيخنا : هذا كان أولا ثم نزل : { مَلْعُونِينَ

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 509 ، 510 ) ف ( 2 / 171 ) .